جلال الدين السيوطي
231
كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )
فقال نحن أهل الحرب أرى أن تغور المياه إلا ماء واحدا نلقاهم عليه قال واستشارهم يوم قريظة والنضير فقام الحباب بن المنذر فقال أرى أن تنزل بين القصور فتقطع خبر هؤلاء عن خبر هؤلاء وخبر هؤلاء عن خبر هؤلاء فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله وأخرج الحاكم عن عبد الحميد بن أبي عبس بن محمد بن أبي عبس عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من لي بابن الأشرف فقد آذى الله تعالى ورسوله فقال محمد بن مسلمة أتحب أن أقتله فصمت ثم قال ائت سعد بن معاذ فاستشره فجئته فذكرته فذكرت له ذلك فقال امض على بركة الله ) قال الماوردي اختلف فيما يشاور فيه فقال قوم في الحروب ومكابدة العدو خاصة وقال آخرون في أمور الدنيا والدين وقال آخرون في أمور الدين تنبيها لهم على علل الأحكام وطريق الإجتهاد * ( باب اختصاصه صلى الله عليه وسلم بوجوب مصابرة العدو وأن كثر عددهم ووجوب تغيير المنكر ولا يسقط للخوف بخلاف غيره من الأمة فيهما ) * ووجه الأمرين أالله تعالى وعده بالحفظ والعصمة فقال « والله يعصمك من الناس » فلم يكونوا يصلون إليه بسوء قلوا أو كثروا * ( باب اختصاصه صلى الله عليه وسلم بوجوب قضاء دين من مات من المسلمين معسرا ) * أخرج ابن ماجة عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من ترك مالا فلأهله ومن ترك دينا أو ضياعا فعلي وإلي ) وأخرج الشيخان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤتي بالرجل المتوفي عليه الدين فيسأل هل ترك لدينه من قضاء فإن حدث أنه ترك وفاء صلى عليه وإلا قال للمسلمين صلوا على صاحبكم فلما فتح الله عليه الفتوح قام فقال أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن توفي من المؤمنين فترك دينا فعلي قضاؤه ومن ترك مالا فلورثته * ( باب اختصاصه صلى الله عليه وسلم بوجوب تخيير نسائه وإمساك مختارته وتحريم طلاقها ) * أخرج أحمد ومسلم والنسائي عن جابر قال دخل أبو بكر وعمر على النبي صلى الله عليه وسلم وحوله نساؤه وهو ساكت فقال عمر لأكلمن النبي صلى الله عليه وسلم يضحك فقال عمر يا رسول الله لو رأيت ابنة زيد امرأة عمر سألتني النفقة آنفا فوجأت عنقها فضحك النبي صلى الله عليه وسلم وقال ( هن حولي يسألنني النفقة ) فقام أبو بكر إلى عائشة ليضربها وقام عمر إلى حفصة كلاهما يقولان تسألان النبي صلى الله عليه وسلم ما ليس عنده وأنزل الله تعالى الخيار فبدأ بعائشة فقال إني ذاكر لك أمرا فأحب أن لا تعجلي فيه حتى تستأمري أبويك قالت ما هو فتلا عليها « يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها » الآية قالت عائشة أفيك استأمر أبوي بل اختار الله ورسوله ) وأخرج ابن سعد عن أبي جعفر قال نساء النبي صلى الله عليه وسلم ما نساء بعد النبي أغلى مهورا منا فغار الله